الشيخ السبحاني
17
البداء في ضوء الكتاب والسنة
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » . ( الرعد - 39 ) « فكلّ أمر يريده اللّه فهو في علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له الّا وقد كان في علمه ، انّ اللّه لا يبدو له من جهل » « 1 » وقال عليه السلام أيضا : « من زعم انّ اللّه عزّ وجل يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرءوا منه » « 2 » ومع هذه التصريحات من أئمة المذهب كيف يصحّ أن يسند إلى هذه الطائفة - الساعية في تنزيه اللّه عن كلّ نقص وعيب ، وجهل وعجز ، أكثر ممّا تفعله غيرها من الطوائف والمذاهب - بانّها تقول ب « البداء » بالمعنى الملازم للظهور بعد الخفاء والعلم بعد الجهل ؟ ! فهل يصحّ أن يسند إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي يفسّر الآية المذكورة بما نقلناه ، انّه يقول بشيء يكون مضادّا ومخالفا لما فسّر به الآية ، هذا من جانب ومن جانب آخر نرى أنّ أئمة الشيعة يقولون : « ما عبد اللّه بشيء مثل البداء » ويقولون : « ما عظّم اللّه عزّ وجلّ بمثل البداء » ويقولون : « ما بعث اللّه نبيّا حتى يأخذ عليه ثلاث خصال : الاقرار بالعبوديّة وخلع الأنداد ، وانّ اللّه يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء » ويقولون في حديث آخر : « ما تنبّأ نبيّ قط حتى يقرّ للّه تعالى بخمس : بالبداء والمشيئة . . . » وفي حديث آخر : « ما بعث اللّه نبيّا قط الّا بتحريم الخمر ، وان يقرّ له بالبداء » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 4 ص 121 الحديث 63 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 111 ، الحديث 30 .